الشيخ محمد جواد البلاغي

244

الهدى إلى دين المصطفى

الجحش ، وأنك لترى في البرابرة المتوحشين كثيرا من ذلك ، وإذا نظرت إلى حيل ابن آوى في كيفيات صيده وتخلصه من أذى الناس وسائر الأذى ، وإلى الهرة في صيدها وتعليم أولادها ، وإلى النحل في صناعة بيته وانتظام أمره ، وإلى الأطيار في صناعة أعشاشها العجيبة ومعرفتها بأوكارها القديمة وإلى القرد في أفعاله وحيله في مقاصده ، وتتبعت في أحوال الحيوانات فإنك تقف قهرا عن الحكم بأنها لا تعقل . وكيف تحكم وأن من منحك العاقلية لا يمتنع عليه أن يمنحها إياها أيضا كما منحها الشعور ، فإن كان لك عقل فلا بد أن تقول إن عاقليتها في حيز الإمكان ولو لم يدل عليها دليل . دع هذا فإنا لو اقتصرنا فيها على الإدراك شعوري لجاز أن تكون متكلمة بشعورها ، وكاشفة عن مقاصدها وأحوالها بأصواتها على أنحاء متمايزة مبنية على اصطلاحات خاصة ودلالات كاشفة ، وإذا أوضح الوحي ذلك فلا مساغ لإنكاره . وإن من حرمه سوء الحظ بالأيمان بذلك الوحي فليس له أن يطعن عليه في إخباره بهذا الأمر الممكن . ولم يقل القرآن الكريم إن الطيور كانت تكلم سليمان باللغة العربية أو الجيناوية فعلمه الله لغتها لكي يعترض المتكلف ويقول : ( إنها الآن ليست كذلك ولا تزال واحدة كما كانت ) ، وإن كان المعترض على قول القرآن كتابيا فقد نزع نفسه من الإيمان بكتبه ، فإن توراته تقول : إن الحية كانت أحيل جميع الحيوانات البرية ، وكلمت حواء بخداع المغالطة حتى أغوتها وحملتها على الأكل من الشجرة ، فقال الله للحية : لأنك فعلت هذا ملعونة أنت ، على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك ، وأن نسل حواء يسحق رأسها وهي تسحق عقبه انظر ( تك 3 ، 1 - 16 ) . وفي عاشر متى 16 فكونوا حكماء كالحيات ، وفي الخامس والثلاثين من أيوب 11 الذي يعلمنا أكثر من وحوش الأرض ويجعلنا أحكم من طيور السماء ، وفي السابع عشر من الملوك الأول 6 وكانت الغربات تأتي إيليا بخبز